ابن عربي
112
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
أما بعد اعلم أيها البديع في الربيع ، وأيها المقصود في الجميع ، والمراد في الصنيع ، رزقك اللّه حسن الحديث ، من أحاديث المعراج وأشرفك على حرف الإدخال والإخراج ، وأقامك لمعرفة المعراج على أوضح المنهاج ، أن اللّه سبحانه وتعالى بلطيف حكمته ، وبديع فطرته ، وعظيم قدرته ، ومتين قوته . جعل روح القرآن طلاوة العلويات مثل العرش ، والكرسي ، والسماوات ، وما فيهم من الملائكة والآيات والكرامات . وجعل روح الإنسان طلاوة السفليات مثل الأرضين والثرى ، وما تحت الثرى من الطبقات وما فيهن من الخلائق والعلامات . ثم أنزل روح القرآن في شهر اللّه المبارك رمضان على قلب الإنسان المحيط بدوائر الأكوان النازلة وتقادير الأماكن والأزمان المحتوي بكلمة الدعوة على النيران والجنان ، وعلى الحال فيهما ، من رقائق مالك رضوان ، ومن صورة الإنس والجان المبعوث من عند اللّه الرحمن الغالب على كل ما في الإمكان إلى كافة الخلائق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه ، المهيمن الديان ، أعني به نبينا المصطفى المختار ، المطلع على غيب الأسرار المبدل عرق الإنكار بعرق أريحية الإقرار الظاهر في الأنوار والطاهر في الأبصار ، نبي الحرمين ، ورسول النعلين ، وصاحب قاب قوسين ، أنزل جبريل المكين روح القرآن على أحرفه الواضعة على قلب الإنسان فنزل القرآن بنزول روحه وطفق في الانتشار والبسط والشمول ، وفتح باب سلوك القلوب والأرواح والعقول في دوائر النزول وبصائر القبول ، وبقدر بسط اللّه